محمد رضا الناصري القوچاني

364

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

لا مقام المرجّحية بزعم كونه رافعا للعمل بالخبر المرجوح - فيردّه : أولا : أنّ ذلك مبنيّ على حجّية الخبر من باب الظن وهو خلاف التحقيق . ثانيا : أنّ ذلك مستلزم لكون القياس رافعا للعمل بالخبر السليم عن المعارض أيضا ( ولولا ذلك ) الهجر أي لو جوّزنا الترجيح بالقياس ( لوجب تدوين ) الاصوليّين ( شروط القياس ) وأحكامه ( في الأصول ) أي في كتبهم الاصوليّة لكثرة الحاجة اليه في مقام علاج التعارض ( ليرجّح به في الفروع ) فلا تأمّل في سقوطه عن درجة الاعتبار لعدم الدّليل ، بل الدّليل على العدم من الاجماع والنّواهي « 1 » . الأمر ( الثّاني في ) ملاحظة ( مرتبة هذا ) النحو من ( المرجّح ) الخارجي غير المستقلّ ( بالنّسبة إلى المرجّحات السّابقة ) أعني المرجّحات الدلاليّة ، والمرجّحات من حيث الصدور وجهة الصدور . ( فنقول : أمّا الرجحان من حيث الدلالة ، فقد عرفت غير مرّة تقدّمه على

--> ( 1 ) منها ما في الاحتجاج : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، أنّه قال لأبي حنيفة في احتجاجه عليه في أبطال القياس : أيّما أعظم عند اللّه ؟ القتل ، أو الزنا ؟ قال : بل القتل ، فقال عليه السّلام : فكيف رضي في القتل بشاهدين ولم يرض في الزنا إلّا بأربعة ؟ ثم قال له : الصلاة أفضل ، أم الصيام ؟ قال : بل الصلاة أفضل ، قال عليه السّلام : فيجب على قياس قولك على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في حال حيضها دون الصيام ، وقد أوجب اللّه عليها قضاء الصوم دون الصلاة . ثمّ قال له : البول أقذر ، أم المنى ؟ فقال : البول أقذر فقال : يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المنى ، وقد أوجب اللّه تعالى الغسل من المني دون البول ، إلى أن قال عليه السّلام : تزعم أنّك تفتي بكتاب اللّه ولست ممّن ورثه ، وتزعم أنّك صاحب قياس ، وأوّل من قاس إبليس ، ولم يبن دين اللّه على القياس ، الحديث ( الوسائل : الجزء 18 ص - 30 ) الرواية : 28 .